محمد بن عبد المنعم الحميري

157

الروض المعطار في خبر الأقطار

الصلاة والسلام : " اللهم انقل وبأ المدينة إلى مهيعة " ، ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال رضي الله عنهما ، قالت عائشة رضي الله عنها : فدخلت عليهما فقلت : يا أبة كيف تجدك ؟ قالت : وكان أبو بكر رضي الله عنه إذا أخذته الحمى يقول : كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال رضي الله عنه إذا أقلعت عنه يرفع عقيرته ويقول : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بواد وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوماً مياه مجنة * وهل تبدون لي شامة وطفيل قالت عائشة رضي الله عنها : فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : " اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة وأشد وصححها وانقل حماها إلى الجحفة " . جخندة : من مدن فرغانة وعلى نهر يأتي من الجنوب ، وهي متاخمة لفرغانة وهي في غربي نهر الشاش ، وطولها أكثر من عرضها ، وهي منضافة إلى فرغانة إلا أنها منفردة عن الأعمال ، وقهندز جخندة وجامعها في المدينة ، وهي حسنة المنصب كثيرة المتنزهات طيبة الفواكه وبها رمان لا يعدل به يشف حبه لرقة قشره ، وفي أهلها جمال ظاهر ومروءة بواطن وزروعها لا تقوم بأهلها فهي تمار من فرغانة واشروسنة وتنحدر إليهم السفن من نهر الشاش ، وهو نهر عظيم تجتمع فيه أنهار من حدود بلاد الترك والإسلام ، ووراء جخندة مما يلي الشمال جبل شاهق مطل عليها يسمى شاوعر . جدة : بلد على ساحل مكة شرفها الله تعالى بينهما أربعون ميلاً ، وأهلها مياسير وذوو أموال واسعة ولهم موسم قبل وقت الحج مشهور البركة تنفق فيه البضائع المجلوبة والأمتعة المنتخبة ، وليس بعد مكة مدينة من مدن الحجاز أكثر من أهلها مالاً ، وبها وال من جهة ناحية صاحب مكة يقبض صدقاتها ولوازمها ومكوسها ولها مراكب كثيرة تتصرف إلى جهات كثيرة ، ويصاد بها السمك الكثير ، والبقول بها ممكنة ، وهي من بنيان الفرس بنوا سورها أتقن بناء وكذلك مساكنها ودورها حتى لا يكون بناء أتقن منها ، وكان ينزلها ملوك الفرس التجار القادمين من الآفاق فإنها محط السفن من الهند وعدن واليمن وعيذاب والقلزم وغيرها ، وبجدة رباط لأبي هريرة رضي الله عنه معروف ، وهي مبنية بالآجر والجص وخشب الساج الهندي والأبنوس الجيد الوافي العود من عشرين شبراً إلى أزيد ، وهو على أربع طبقات وخمس ، وفي دورها مواجل للماء ، وفي أعلى منازلها قباب محكمة ، ويذكر أهلها أن من بلغ كسبه مائة ألف دينار بنى على داره قبة يعلم بذلك أن كسبه قد بلغ العدد المذكور ، وأهلها أغنى الناس وأكثرهم مالاً ، وبها دور كبيرة لها ثلاث قباب وأربع ، وبجدة نزلت حواء عليها السلام ، وبعرفات تعرفت بآدم ، وقيل بجدة قبرها ، ومن سار إلى القلزم في البحر من جدة لم يفارق الساحل . جرباتن : مدينة بالهند بينها وبين فندرينة خمس مراحل ، وهي بلد أرز كثير وحبوب كثيرة ، ويذكر أن منها ميرة سرنديب ، وفيها ينبت شجر الفلفل كثيراً جداً . جرجرايا : بالعراق مدينة على شرقي دجلة بقرب دير العاقول ؛ قالوا : من المدائن إلى واسط خمس مراحل أولها دير عاقول وهي مدينة النهروان الأوسط وبها قوم دهاقين ، ثم جرجرايا وهي مدينة النهروان الأسفل وهي ديار الأشراف والفرس وهي مدينة كبيرة وبها مسجد جامع ويسقى زرعها بالزرابيق ، وبها تتخذ الثياب الميسانية . وكان محمد بن سيرين من أهل جرجرايا بزازاً وكان مولى أنس بن مالك رضي الله عنه ، ومات سنة عشر ومائة بعد الحسن بمائة يوم ، وكان أبوه سيرين عبداً لأنس بن مالك كاتبه على